الشيخ محمد تقي الآملي

32

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

غير اشكال ، لصدق التناول والبلع بل الأكل كما لا يخفى ، وح فالأحوط ان لم يكن أقوى الاجتناب عن الغبار مطلقا ولو كان رقيقا ، ( الأمر الثالث ) لا فرق في الغبار بين ما كان من الحلال كغبار الدقيق أو الحرام كغبار التراب ، والعل الوجه في التصريح بعدم الفرق هو دفع توهمه من ناحية كون الخبر في مورد الحرام منه الذي يثأر من كنس البيت وهو من الغبار المحرّم ، ووجه اندفاعه هو إلغاء خصوصية المورد بنظر العرف ، وكون المفهوم من النص عندهم هو أوسع عن إيصال نفس الغبار بما هو غبار من غير مدخلية حرمته في كونه موضوعا لهذا الحكم ، مضافا إلى أن عموم حرمة التناول أيضا يقتضي ذلك حيث إنه يصدق التناول على إيصال الحلال من الغبار كايصال الحرام منه من غير فرق بينهما ، ولعل هذا الحكم مما لا ينبغي الإشكال فيه . ( الأمر الرابع ) لا فرق في إيصال الغبار بين أن يكون بإثارته من الصائم بكنس كما في مورد الخبر ، أو نحو كنس ، أو بإثارة غيره أو بإثارة الهواء مع عدم تحفظه مع التمكن منه ، خلافا لما يظهر من فقيه عصره في كشفه ، حيث يقول ولا يلزم سدّ الفم والأنف عن غبار الهواء ، ويلزم عما يحدث بكنس أو نسف ( أي قلع بناء ) أو تقليب طعام أو حفر ارض ونحوها انتهى . وظاهره الفرق بين ترك التحفظ من الهواء ، وبين تركه من الكنس ونحوه ، بالصحة في الأول والبطلان في الأخير ، ولعل منشئه كون النص في مورد كنس البيت ، ولكن الظاهر انتفاء الفرق لفهم العرف كون المناط في البطلان هو تعمد إيصال الغبار إلى الحلق ، سواء كان بسببه ، أو بإثارة غيره أو كان بإثارة الهواء ، مضافا إلى عموم المنع عن التناول حيث لا يختصّ بفرد دون فرد ، ولو كان ورود النّص في مورد الكنس منشأ للاختصاص للزم التخصيص به وعدم التعدي عنه إلى ما ذكره من النسف وتقليب الطعام وحفر الأرض ونحوها ، وكما يتعدى عن مورد الكنس إلى هذه المذكورات يتعدى عنه إلى ما كان بإثارة الهواء . ( الأمر الخامس ) صرح في كشف الغطاء بان البخار غير مفطر الا مع الغلبة والاستدامة ، قال : فإنه إذا فقد الماء قد يقوم هذا مقامه والأحوط تجنب الغليظ منها مطلقا ، واستشكل عليه في الجواهر بأنه لا يرجع إلى دليل معتبر ، ثم استدرك القول